الخصخصة الخاسرة

الخميس 10 تموز 2025 قبل 8 أشهر

ياسر المتولي

أي حديث عن الخصخصة هذه الفترة خاسر وغير ذي جدوى ذلك لفوات الآوان 

حيث مضت عشرون عاماً على دعوات مهمة لخصخصة الشركات والمعامل المعطلة والخاسرة .لماذا؟

ولفهم معنى الخصخصة بتعريف بسيط هي تحويل المصانع والمعامل الحكومية أو العامة المعطلة والتي كانت وما زالت ترهق الموازنات العاملة إلى عهدة القطاع الخاص لإعادة الروح إليها وتشغيلها بعد أن عجزت إدارة هذه المصانع الحكومية عن إعادة تشغيلها وجعلها منتجة ، ذلك بعد فشل ذريع واجهته تلك الإدارات بحجة أن كلف الإنتاج عالية لاتقوى على تحقيقها وكان السبب قطعاً 

سياسة بول بريمر بانفتاح  السوق دونما تحديد لتاثيرات الاستيراد العشوائي في المنتج الوطني فجعلها خاسرة . وظلت تلك المصانع والشركات تستهلك الميزانيات دون أي إنتاج فقادت إلى بطالة مقنَّعة مترهِّلة شكلت ولاتزال عبئاً على الدولة .

فتعالت دعوات خبراء في الاقتصاد إلى ضرورة خصخصتها لقناعتها بأن القطاع الخاص قادر على تشغيلها وجعلها منتجة ومربحة .

لفت نظري مقال للزميل ثامر الهيمص أثار فية موضوع الخصخصة وحمل عنوان الخصخصة الوطنية ولكوني مهتماً بالشأن الاقتصادي ومتابعاً لمراحل ما مرَّ به الاقتصاد العراقي من تحديات أجد أن مجرد التفكير بالخصخصة لايعدو عن كونه  دعوة لخسارة .

والأسباب كثيرة ومتعددة في مقدمتها مضي 20 عاماً دون أي فائدة مع تراكم الخسائر وثانيهما أن الاندثار في العمر الإنتاجي لهذه المصانع والشركات قد أكل عليه الدهر  وشرب وثالثاً إنها أي المصانع باتت غير صالحةً لمواكبة التطور الكبير الذي خلَّفته العولمة والثورة التكنولوجية الثالثة وتلحقها الرابعة علم التقنيات والريبوتات والذكاء الاصطناعي فعن أي خصخصة 

نتحدث ؟

لقد بلغ التطور التكنولوجي والفني الذي وصلت إليه الصين وبعض الدول العظمى والصناعية ما لايتصوره العقل فما جدوى الخصخصة ؟في زمان التقنيات الحديثة ووظائف المستقبل .

لقد شاخت هذه الشركات والمصانع وخرجت عن الخدمة تلقائياً دون أي قرار والحاجة تقتضي كيفية تصفيتها والاستفادة قدر الإمكان 

من مواقع بعضها لاستثمارها في مجالات إنتاجية وخدمية حديثة تنسجم وطبيعة المرحلة 

من أجل ذلك أطلقت على مقالي هذا عنوان الخصخصة الخاسرة .لذلك لابد من دراسة وتنظيم التصفية وفقاً للحاجات الأساسية.

وبناء على ماتقدم ، فإن أسلوب الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص الذي يطلق عليه PPP يمثل نمطاً معقولاً من الخصخصة الجزئية أو التشاركية، وهو النمط الذي يسود في العالم في الوقت الحاضر دون أن تخسر الدولة أصولها ولكي  تعظِّم الإنتاج والإنتاجية وكفاءة التطوير التكنولوجي والتمويل بإشراك قوى السوق في النشاط الصناعي الوطني …. ولكن البلاد بحاجة إلى تشريع قانون للشراكة بين الدولة والقطاع والخاص الذي مازال نقطة حوار ساخن داخل مجلس النواب حتى الساعة.

جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة قيراط للتطوير الاقتصادي 2025